السيد محمد الصدر
90
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
موقف من مواقف الأدب تجاه الله سبحانه وتعالى . الوجه الخامس : أن يقال : إن الإمام المتقدم دائماً خير من الإمام المتأخر ، لا باعتبار أصل وجوده ، بل باعتبار ما ورد : من أن المتأخر يعلم ما عند المتقدم عندما تصل روحه التراقي « 1 » . فينتقل ما عنده إلى ما بعده . إذن ، فالثاني في حال وجود الأول لا يعلم ما عنده ، فالأول أفضل من هذه الناحية ، فتتعين له الإمامة والولاية . وهذا صحيح لو سلمنا به ، وفيه بعض الروايات . الوجه السادس : أن نتنزل عن كل ما سبق ونقول بالولاية الفعلية للمتقدم على المتأخر ما دام حياً ، وهما مثيلان في المستوى الإلهي ، فنقبله لثبوته بالتعبد الشرعي ، بعد أن لم يكن قبيحاً عقلًا ، فقد اقتضته الحكمة الأزلية لمصالح لا يعلمها إلا الحكيم المطلق . الوجه السابع : في الإمكان أن يقال : إنه نحو امتحان للإمام المتأخر تجاه طاعة الله سبحانه وتعالى ، بما فيهم الحسين ( ع ) تجاه أخيه الحسن ( ع ) ، وذلك بأن يجد نظيره ومثيله في المستوى آمراً عليه ، وولياً على حياته ومماته ، ويجب عليه القبول والرضا بأمر الله سبحانه ورسوله ( ص ) « 2 » .
--> ( 1 ) فقد روي عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين ، عن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : متى يعرف الأخير ما عند الأول ؟ قال : في آخر دقيقة تبقى من روحه . شرح أصول الكافي للمازندراني ج 6 ص 80 . ( 2 ) يمكن لنا أن نضيف هنا وجها آخر : وحاصله إننا إذا نظرنا إلى حقائقهم النورانية العالية والتي يستحيل لنا الإحاطة بها ، ولكننا يمكن أن نعلم إجمالًا بأن هذه الإثنينية التي نفرضها بينهم منتفية بحقهم بعد فنائ ذواتهم بذات الله ولا آمر ولا متصرف حقيقة إلا الله سبحانه وتعالى . فحينئذ نقول : إن كل واحد منهم لا ينظر للآخر بالاستقلال ولا يرى لنفسه وجوداً أيضا فارتفع الإشكال برمته . والكلام يشمل جميع الأئمة فيما بينهم ، بما فيهم الحسن والحسين . .